ما معنى كلمة الإمام الحسين عليه السلام بالنسبة إلى نسائه : شاء الله أن
يراهن سبايا على أقتاب المطايا ؟ هل فيها دلالة على الجبر وأن هذا الأمر
كان مكتوبا عليهن ؟
الجواب: في البداية نقول أن النص الوارد في اللهوف ليس فيه ( على أقتاب المطايا ) وإنما بهذا المقدار ( شاء الله أن يراهن سبايا ) . في حادثة ينقلها(1).
وهناك تعبيرات في القرآن عن المشيئة والإرادة الإلهية تنتهي إلى أن لله إرادتين ومشيئتين : تكوينية وهي لا تتخلف فإن شاء شيئا كان من غير معالجة ، وإذا أراده تحقق ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ) ولتقريب المعنى ـ مع ملاحظة الفارق نقول ـ إن الإنسان لو أراد أن يصور شيئا في ذهنه ، فلا يحتاج هذا التصوير إلا إلى لمحة التفاتة فيحضر المعنى المصور في ذهنه فورا ، فلو أراد أن يتصور بحرا أو شجرة أو غيرها ، فإنه لا يحتاج إلى معالجات وإعدادات وإنما يكفي أن يتصورها ويوجه ذهنه إليها في خلق الله للأشياء يكفي أن يريد ذلك ، لكي يتحقق الموجود ، ويصبح مخلوقا خارجيا ، وقد تحدث القرآن الكريم عن هذه المشيئة والارادة التكوينية فقال ( لو شاء ربك ما فعلوه ) ، ( ولو شاء لذهب بسمعهم ) ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس ..) ..
وتشريعية : وهي أن تتعلق مشيئة الله بفعل العبد ، فهو لا يجبر العبد عليها وإنما يحثه عليها تارة ويزجره عنها أخرى بأوامره ونواهيه ، ولا يقسره على فعلها ولا يجبره على تركها ، وإنما يبين له بالرسل ، ويهديه بالعقول ، ويزوده بالارادة والاختيار لكي يختار و( قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها ) : وهي التكاليف الشرعية ، وقد تحدث عنها القرآن الكريم أيضا بلسان الارادة الالهية فقال ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) و ( يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم ) و( ما يريد الله بكم العسر ولكن يريد ليطهركم ) .
وهذه الثانية تبقي للإنسان مجال الاختيار ، ولا يكون مسيرا فيها إلى جهة برغم إرادته ، وإنما يكون في كل حالاته مختارا يستطيع الاستمرار ويستطيع التراجع ، ومثل هذه الارادة قول الإمام الحسين عليه السلام ( شاء الله أن يراني قتيلا . وشاء الله أن يراهن سبايا ) .
كيف نعرف أن هذه إرادة تشريعية لا تكوينية ( أن يراهن ..) ؟
ـ لمخالفة ذلك لعقيدة الاختيار التي يدين بها الإسلام ويُعرف بها أهل البيت ، هذا مع أنها كان يمكن أن تتخلف بتغيير الحسين رأيه ، أو مسيره بينما التكوينية لا تتخلف . والشاهد عليه أن محمد بن الحنفية والذي يعرف عنه القول بالاختيار والارادة تبعا لما أخذه من أبيه أمير المؤمنين عليه السلام لم ينكر على الإمام مقالته .
هذا مع ملاحظة كلام أمير المؤمنين عليه السلام لما سأله أكان مسيرنا إلى الشام بقضاء من الله وقدر ؟ ( .. ويحك لعلك ظننت قضاء لازما وقدرا حاتما . ولو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب ، وسقط الوعد والوعيد . وإن الله سبحانه أمر عباده تخييرا ، ونهاهم تحذيرا ، وكلف يسيرا ولم يكلف عسيرا ، وأعطى على القليل كثيرا . ولم يعص مغلوبا ، ولم يطع مكرها ، ولم يرسل الانبياء لعبا ، ولم ينزل الكتب للعباد عبثا ، ولا خلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا " ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار ) .
ومعنى الكلمة : أي شاء الله أن أخرج على القوم فيحاربونني فأكون قتيلا ، وشاء أن أصحب النساء لتكميل المسيرة فيكن سبايا بعد قتلي . ويقومون بدورهم في تكميل الثورة
وبالفعل فقد كان لذلك السبي أكبر الأثر في بقاء الثورة الحسينية ، وتعريف الناس لحقيقة الحكم الأموي ومخالفته لأحكام الدين ، مما أنتج الثورات المضادة له إلى أن سقط الحكم الجائر ذاك .
1 - اللهوف في قتلى الطفوف- قال السيد ابن طاووس الحسني ص 39 :
ورويت من كتاب أصل لأحمد بن الحسين بن عمر بن يزيد الثقة ، وعلى الاصل إن كان لمحمد بن داود القمى بالاسناد عن أبى عبد الله عليه السلام قال : سار محمد بن الحنفية الى الحسين في الليلة التى أراد الخروج في صبيحتها عن مكة فقال يا أخي إن أهل الكوفة من قد عرفت غدرهم بأبيك وأخيك وقد خفت أن يكون حالك كحال من مضى فإن رأيت أن تقيم فإنك أعز من في الحرم وأمنعه . فقال . يا أخى قد خفت أن يغتالنى يزيد بن معاوية في الحرم فأكون الذى يستباح به حرمة هذا البيت فقال له : ابن الحنفية فإن خفت ذلك فصر إلى اليمن أو بعض نواحى البر فإنك أمنع الناس به ولا يقدر عليك أحد فقال : أنظر فيما قلت . فلما كان السحر إرتحل الحسين عليه السلام فبلغ ذلك ابن الحنفية فأتاه فأخذ زمام ناقته التى ركبها . فقال له : يا أخي ألم تعدني النظر فيما سألتك ؟ قال بلى ، قال : فما حداك على الخروج عاجلا فقال : أتانى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بعد ما فارقتك ، فقال : يا حسين أخرج فإن الله قد شاء ان يراك قتيلا ، فقال له ابن الحنفية : إنّا لله وإنا إليه راجعون.. فما معنى حملك هؤلاء النساء معك وأنت تخرج على مثل هذه الحال ؟ فقال له : قد قال لي ( أي الرسول ) إن الله قد شاء أن يراهن سبايا وسلم عليه ومضى .
الجواب: في البداية نقول أن النص الوارد في اللهوف ليس فيه ( على أقتاب المطايا ) وإنما بهذا المقدار ( شاء الله أن يراهن سبايا ) . في حادثة ينقلها(1).
وهناك تعبيرات في القرآن عن المشيئة والإرادة الإلهية تنتهي إلى أن لله إرادتين ومشيئتين : تكوينية وهي لا تتخلف فإن شاء شيئا كان من غير معالجة ، وإذا أراده تحقق ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ) ولتقريب المعنى ـ مع ملاحظة الفارق نقول ـ إن الإنسان لو أراد أن يصور شيئا في ذهنه ، فلا يحتاج هذا التصوير إلا إلى لمحة التفاتة فيحضر المعنى المصور في ذهنه فورا ، فلو أراد أن يتصور بحرا أو شجرة أو غيرها ، فإنه لا يحتاج إلى معالجات وإعدادات وإنما يكفي أن يتصورها ويوجه ذهنه إليها في خلق الله للأشياء يكفي أن يريد ذلك ، لكي يتحقق الموجود ، ويصبح مخلوقا خارجيا ، وقد تحدث القرآن الكريم عن هذه المشيئة والارادة التكوينية فقال ( لو شاء ربك ما فعلوه ) ، ( ولو شاء لذهب بسمعهم ) ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس ..) ..
وتشريعية : وهي أن تتعلق مشيئة الله بفعل العبد ، فهو لا يجبر العبد عليها وإنما يحثه عليها تارة ويزجره عنها أخرى بأوامره ونواهيه ، ولا يقسره على فعلها ولا يجبره على تركها ، وإنما يبين له بالرسل ، ويهديه بالعقول ، ويزوده بالارادة والاختيار لكي يختار و( قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها ) : وهي التكاليف الشرعية ، وقد تحدث عنها القرآن الكريم أيضا بلسان الارادة الالهية فقال ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) و ( يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم ) و( ما يريد الله بكم العسر ولكن يريد ليطهركم ) .
وهذه الثانية تبقي للإنسان مجال الاختيار ، ولا يكون مسيرا فيها إلى جهة برغم إرادته ، وإنما يكون في كل حالاته مختارا يستطيع الاستمرار ويستطيع التراجع ، ومثل هذه الارادة قول الإمام الحسين عليه السلام ( شاء الله أن يراني قتيلا . وشاء الله أن يراهن سبايا ) .
كيف نعرف أن هذه إرادة تشريعية لا تكوينية ( أن يراهن ..) ؟
ـ لمخالفة ذلك لعقيدة الاختيار التي يدين بها الإسلام ويُعرف بها أهل البيت ، هذا مع أنها كان يمكن أن تتخلف بتغيير الحسين رأيه ، أو مسيره بينما التكوينية لا تتخلف . والشاهد عليه أن محمد بن الحنفية والذي يعرف عنه القول بالاختيار والارادة تبعا لما أخذه من أبيه أمير المؤمنين عليه السلام لم ينكر على الإمام مقالته .
هذا مع ملاحظة كلام أمير المؤمنين عليه السلام لما سأله أكان مسيرنا إلى الشام بقضاء من الله وقدر ؟ ( .. ويحك لعلك ظننت قضاء لازما وقدرا حاتما . ولو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب ، وسقط الوعد والوعيد . وإن الله سبحانه أمر عباده تخييرا ، ونهاهم تحذيرا ، وكلف يسيرا ولم يكلف عسيرا ، وأعطى على القليل كثيرا . ولم يعص مغلوبا ، ولم يطع مكرها ، ولم يرسل الانبياء لعبا ، ولم ينزل الكتب للعباد عبثا ، ولا خلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا " ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار ) .
ومعنى الكلمة : أي شاء الله أن أخرج على القوم فيحاربونني فأكون قتيلا ، وشاء أن أصحب النساء لتكميل المسيرة فيكن سبايا بعد قتلي . ويقومون بدورهم في تكميل الثورة
وبالفعل فقد كان لذلك السبي أكبر الأثر في بقاء الثورة الحسينية ، وتعريف الناس لحقيقة الحكم الأموي ومخالفته لأحكام الدين ، مما أنتج الثورات المضادة له إلى أن سقط الحكم الجائر ذاك .
1 - اللهوف في قتلى الطفوف- قال السيد ابن طاووس الحسني ص 39 :
ورويت من كتاب أصل لأحمد بن الحسين بن عمر بن يزيد الثقة ، وعلى الاصل إن كان لمحمد بن داود القمى بالاسناد عن أبى عبد الله عليه السلام قال : سار محمد بن الحنفية الى الحسين في الليلة التى أراد الخروج في صبيحتها عن مكة فقال يا أخي إن أهل الكوفة من قد عرفت غدرهم بأبيك وأخيك وقد خفت أن يكون حالك كحال من مضى فإن رأيت أن تقيم فإنك أعز من في الحرم وأمنعه . فقال . يا أخى قد خفت أن يغتالنى يزيد بن معاوية في الحرم فأكون الذى يستباح به حرمة هذا البيت فقال له : ابن الحنفية فإن خفت ذلك فصر إلى اليمن أو بعض نواحى البر فإنك أمنع الناس به ولا يقدر عليك أحد فقال : أنظر فيما قلت . فلما كان السحر إرتحل الحسين عليه السلام فبلغ ذلك ابن الحنفية فأتاه فأخذ زمام ناقته التى ركبها . فقال له : يا أخي ألم تعدني النظر فيما سألتك ؟ قال بلى ، قال : فما حداك على الخروج عاجلا فقال : أتانى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بعد ما فارقتك ، فقال : يا حسين أخرج فإن الله قد شاء ان يراك قتيلا ، فقال له ابن الحنفية : إنّا لله وإنا إليه راجعون.. فما معنى حملك هؤلاء النساء معك وأنت تخرج على مثل هذه الحال ؟ فقال له : قد قال لي ( أي الرسول ) إن الله قد شاء أن يراهن سبايا وسلم عليه ومضى .